لم يكن طرد فينيسيوس جونيور في فوز ريال مدريد على فياريال بنتيجة 1-0 مجرد لقطة أثارت الاعتراضات التحكيمية، بل تحول إلى مؤشر على مجموعة من الملفات المفتوحة داخل الفريق، تبدأ من مستوى اللاعب البرازيلي ولا تنتهي عند علاقته بجماهير سانتياجو برنابيو وطريقة تعامل جوزيه مورينيو مع الانتقادات.
الطرد يعيد ملف التحكيم إلى الواجهة
بعد فترة ظهر فيها مورينيو بمظهر أكثر هدوءًا، عاد النقاش حول أسلوبه في التعامل مع التحكيم إلى الواجهة من جديد، خصوصًا عقب خسارتي ريال مدريد أمام ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد. وزاد المشهد توترًا بعدما قرر المدرب عدم الظهور في المؤتمر الصحفي بعد الفوز على فياريال، وهو ما فتح باب التساؤلات بشأن سبب الغياب وطبيعة الرسائل التي أراد إيصالها.
وغاب مورينيو كذلك عن الظهور أمام قناة ريال مدريد التلفزيونية، في وقت كانت فيه المخاوف قائمة من أن تؤدي تصريحاته المرتبطة بالتحكيم إلى عقوبة قد تحرمه من الجلوس على مقاعد البدلاء في المباراتين المقبلتين أمام إشبيلية وبرشلونة.
أجواء مشحونة في سانتياجو برنابيو
تزامن ذلك مع حالة احتقان واضحة داخل سانتياجو برنابيو، حيث ارتفعت هتافات الجماهير المنتقدة للتحكيم والاتحاد الإسباني ورئيس رابطة الدوري خافيير تيباس. ومع ذلك، فإن استمرار التركيز على القرارات التحكيمية يطرح علامات استفهام حول قدرة ريال مدريد على معالجة مشكلاته الفنية، خاصة أن بعض أوجه القصور التي ظهرت خلال الموسمين السابقين ما زالت حاضرة.
وفي اللقطة محل الجدل، لم يلاحظ حكام الملعب الواقعة بشكل مباشر، لكن تقنية حكم الفيديو المساعد تدخلت، ليقوم الحكم إيسيدرو دياز دي ميرا بإشهار البطاقة الحمراء المباشرة في وجه اللاعب البرازيلي. وأشار تقرير الحكم إلى أن فينيسيوس واصل الاعتراض بصوت مرتفع، ثم اتجه نحو منطقة الحكم بسلوك وصفه التقرير بالعدواني، وهو ما قد ينعكس على حجم العقوبة المنتظرة.
فينيسيوس بين الاعتذار والانتقادات
عقب المباراة، نشر فينيسيوس رسالة عبر حسابه على إنستجرام قال فيها: "الفرحة مستمرة.. أعتذر لفريقي وللجماهير". ورغم ذلك، لم يتضمن اعتذاره أي إشارة علنية إلى لاعب فياريال، بينما ركزت قناة ريال مدريد التلفزيونية في انتقاداتها على ما اعتبرته تفاوتًا في معايير احتساب الأخطاء بين الفريقين.
وتتخطى الأزمة حدود واقعة الطرد نفسها، إذ يظل القلق قائمًا بشأن تراجع مستوى فينيسيوس مقارنة بالفترة التي كان فيها من أبرز العناصر القادرة على صناعة الفارق. وتزداد أهمية هذا الملف بعد تجديد عقده مع ريال مدريد حتى عام 2032، ما يجعل استعادة أفضل نسخة منه هدفًا مهمًا للفريق في المرحلة المقبلة.
دعم من مورينيو وزملائه لا ينهي الأسئلة
وكان مورينيو قد دافع عن لاعبه قبل المباراة، مؤكدًا أنه يسعى لاستعادة أفضل مستوياته، وأنه يعمل بجد من أجل العودة إلى الأداء الذي يساعد الفريق على حسم المباريات والتتويج بالألقاب، واصفًا إياه بأنه لاعب استثنائي يستحق المساندة.
كما ظهر دعم واضح من زملاء فينيسيوس ومورينيو بعد تسجيل الهدف الذي أُلغي، إذ تجمعوا حوله في محاولة لاحتوائه ومساعدته على استعادة ثقته بنفسه ومستواه. ومع ذلك، فإن هذا الدعم لا يبدد الأسئلة المرتبطة بسلوكه داخل الملعب، ولا يزيل علامات الاستفهام حول تراجع مستواه وعلاقته بالجماهير، ليبقى ريال مدريد أمام تحدٍ يتطلب معالجة أكثر من جانب بدلًا من حصر المشهد في القرارات التحكيمية فقط.



